ابراهيم ابراهيم بركات

166

النحو العربي

أما عطف النسق فإنه عطف اللفظ الذي جئ به على نسق الأول « 1 » ، ويجعله سيبويه باب الشركة « 2 » . فنوعا العطف يشتركان في معنى العطف ، والتبعية التي ينتج عنها الاشتراك في تأثير العامل في المعطوف والمعطوف عليه في النوعين . ويجعل بعض النحاة عطف البيان عطف نسق في الأصل ، فالقول : جاء أخوك زيد ؛ أصله : وهو زيد ، فحذف الحرف والضمير ، وأقيم زيد مقامه « 3 » . لكن بين نوعي العطف فروقا ، يمكن أن نذكرها فيما يأتي : 1 - عطف البيان تكرار للمعطوف عليه بواسطة المعطوف ، إذ إن الثاني مرادف للأول ، فكأنك عطفت الأول على نفسه « 4 » . أما عطف النسق فإنه يكون بين متغايرين لفظا ومعنى ، وإن كانا مشتركين في علاقتهما بالحكم بوجه ما ، يحدده الحرف العاطف . 2 - لذلك فإن عطف البيان لا يحتاج إلى واسطة بين المتعاطفين ؛ لأن الثاني هو الأول . أما عطف النسق فإنه يحتاج إلى حرف بين المتعاطفين ، حيث إنهما متغايران ، فالثاني فيه غير الأول « 5 » ، والحرف الوسيط يحدد علاقة اشتراكهما ، أوجهة نسقهما . ولذلك فإن النحاة يذكرون أن العطف ضربان : عطف بيان ، وعطف نسق ؛ لأنه إن احتاج الثاني إلى حرف ؛ لكونه مغايرا للأول لفظا ومعنى فهو عطف النسق . وإن لم يحتج إلى حرف فهو عطف البيان « 6 » .

--> ( 1 ) الصبان على الأشمونى على الألفية 3 - 89 . ( 2 ) الكتاب 3 - 23 ، 47 . ( 3 ) المساعد على التسهيل 2 - 423 . ( 4 ) شرح التصريح 2 - 130 . ( 5 ) شرح المفصل لابن يعيش 8 - 88 . ( 6 ) شرح ألفية ابن معطى 1 - 768 .